المحقق الدواني
49
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )
فهذا وأمثاله لا يمكن أن يقال فيه : إنّ تغيير الحكم فيها بحسب تغيّر مصالح الأوقات ، ولا يصحّ التنظير بالحوادث [ 1 ] فإن ذلك الحكم لم يترتب عليه عمل وفائدة . قلت : أمّا على قاعدة أهل الحقّ ، فلا إشكال كما أشرنا إليه آنفا ، وأمّا على قاعدة الاعتزال ، فإنّ فيها فوائد وحكما ، مثل أن تظهر عناية اللّه في شأن هذه الأمة الجليلة في الصّورة المذكورة فيزيدوا في الشكر على نعمة التخفيف عنهم وعدم ابتلائهم بالتكاليف الشاقة والأخبار البالغة التي كانت معهودة في الأمم السالفة مع توفر ثوابهم ، كما روى في ذلك الحديث هي خمس بخمسين [ 2 ] إلى غير ذلك من الحكم والمصالح . فلاح أنّه على قاعدة أهل الحقّ مع عدم لزوم تضمنه للفوائد والمصالح تضمن لمصالح وفوائد محصورة ] « 16 » إذا تمهد ذلك فنقول : اختلف المسلمون في جواز نسخ بعض آيات القران ، بعد اتفاقهم قاطبة على أنّه لا يجوز نسخ جميع القران ، فذهب بعض الأصوليين كأبى مسلم الأصفهاني وجماعة من الصوفيّة إلى أنّه ليس في شيء من آيات القران منسوخ أصلا . وذهب آخرون إلى أنّ النسخ واقع في بعض آيات القرآن ، وجعلوا المنسوخ منها ثلاثة « 17 » أقسام . الأوّل . ما نسخ تلاوته وحكمه ، كما روت عائشة رضى اللّه عنها ، أنّه كان فيما أنزل عشر رضعات يحرّمن فنسخن بخمس [ 3 ] . والثاني . ما نسخ تلاوته وبقي حكمه ، كما روى أنّه كان في القران : إنّ الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من اللّه واللّه عليم حكيم .
--> ( 16 ) ليس في نسخة . د ( 17 ) الأربعة . د ( 1 ) المقصود من الحوادث هو الحوادث الكونيّة الّتي مرّ ذكره قبلا . ( 2 ) في تفسير جامع البيان للطبري في حديث الإسراء ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ إنّ اللّه أمرني بأمره ، وفرض على خمسين صلاة ، فمررت على موسى ، فقال : بم أمرك ربّك ؟ قلت : فرض على خمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، فإنّ أمتك لن يقوموا بهذا ، فرجعت إلى ربّى ، فسألته ، فوضع عنّى عشرا ، ثم رجعت إلى موسى ، فلم أزل أرجع إلى ربّى إذا مررت بموسى ، حتى إذا فرض على خمس صلوات ، فقال موسى : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، فقلت : قد رجعت إلى ربّى حتى استحيت ، أو قال : قلت ما أنا براجع . فقيل لي : إنّ لك بهذه الخمس صلوات خمسين صلاة ، الحسنة بعشر أمثالها إلى أخر الحديث . ( 3 ) في القدر الّذي يحرم من الرضاعة . في سنن النسائي عن عائشة قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ثمّ نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي ما يقرء من القرآن .